الاثنين، 13 يونيو 2016

دلائــل الجروح في التحقيقات الجنائية

المقدمة
هذا بحث مختصر تحدثت فيه عن الجروح أنواعها وآثارها ودلائلها في التحقيقات الجنائية بدأت فيه من أصغر الجروح نوعا وأقلها أهمية وهي السحجات تعريفها وماهيتها ودلائلها، والسحجات رغم قلة أهميتها في الطب إلا أن لها أهمية بالغة في التحقيق الجنائي وقد تكون في نوادر القضايا خيطا رفيعا في كشف الحقيقة ثم تدرجت إلى تعريف الكدمات أنواعها ومراحلها وأطوارها وهل حدثت أثناء حياة المجني عليه أم بعد وفاته ولماذا قام القاتل بإحداث إصابات في جثمان ضحيته رغم قتله وما هو تفسير ذلك وبينت شيئا يسيرا عن الجروح الدفاعية وكيفية التفريق بينها وبين الجروح الأخرى ثم الجروح المصطنعة ولماذا تصطنع وكيفية كشفها وأن لها إشارات تدل عليها ولقد أصبغت هذا البحث من الأمثلة الشيء الكثير أملا في تشويق القارئ لما يقرؤه ودعما لبعض المصطلحات الطبية الجامدة كما أوصيت في نهاية المطاف عدة توصيات رجاء أن تصيب الهدف أو تلهم من سبقني في هذا المجال توصيات أفضل ولعل الجروح تعطينا بعدا آخر بعيدا عما كتبناه وهي تمام عدل الله عز وجل وتمام قدرته في خلق الجروح وتسخيرها لمعرفة أماراتها وعلاماتها ودلائلها التي يستدل بها على مرتكبيها وفاعليها ولو كانت الجروح نوعا واحدا وشكلا واحدا وطابعا واحدا ظاهرا على الجسم لاختفت آثار الجريمة أو بعضا منها ولضاعت جزءا من الحقيقة. 
تعريف الجروح :
عبارة عن تفرق اتصال في أي نسيج من أنسجة الجسم سواء افترق في الجلد أو غاص في الأنسجة أو الأغشية أو الأحشاء الباطنية أو العضلات أو امتد إلى العظم نتيجة عنف وقـع على الجســم.
وقد اصطلح الأطباء في مجال الطب الشرعي على تسمية الإصابات التي تصيب الجلد بالجرح وإصابة الأغشية بالتشقق والعضلات بالتمزق والأحشاء بالتهتك وإصابة العظام بالكســور.
كيف يلتئم الجرح (فسيولوجيا)
1-تقوم الصفائح الدموية بإغلاق الثقوب الموجودة في جدران الأوعية الدموية المقطوعة فتمنع فقدان الكثير من الدم.
2- تقوم بروتينات الدم بتكوين جلطة دموية.

3-تقوم خلايا الدم البيضاء بدور قتالي وذلك بالتخلص من البكتيريا والخلايا الميتة والمواد الغريبة بالجرح.  
4-خلال (24) ساعة تبدأ الطبقة السطحية من خلايا الجلد عند حافة الجرح في التضاعف وتتحرك عبر أطراف الجرح.
5-في نفس الوقت يتجه نوع آخر من الخلايا يسمى(الخلايا البانية للألياف) إلى الجرح لتصنع خيوطا من الألياف تسمى (الكولاجين) لتضيف دعما إلى الجلد الجديد.
6- تتكون قشرة من الكولاجين والدم المتكثف لتصنع غطاءً مؤقتا تحمي فيه الخلايا التي أسفل الجرح أثناء إكمالها عملية الإلتئام.

 أنواع الجروح من الناحية القانونية :
1-              الجروح البسيطة وهي عبارة عن الجرح السطحي الغير متسع ويلتئم عادة بسرعة ولا يترتب على مثل هذه الجروح تخلف عاهة مستديمة أو تشويه في منطقة الجرح وتكون مدة شفاءهـا أقل من خمسة عشر يوم وهي غير موجبة للتوقيف،،،
2-              الجروح الخطيرة وهي عبارة عن جرح إمـا متسع أو متهتك أو نتج عنه كسر مما يجعله عرضة للمضاعفات أو أن الإصابة تكون في موضع خطر في الجسم وقد توجد صعوبة في علاجه لكن في الغالب فإنها من الجروح الغير مميتة مالم تحدث مضاعفات وتكون مدة شفاءهـا أكثر من خمسة عشر يوم وهي من الجروح الموجبة للتوقيف[1].
3-              الجروح القاتلة وهي تؤدي إلى الوفاة مباشرة كإحداث جرح نافذ في منطقة الصدر  أو تؤدي إلى الوفاة بطريقة غير مباشرة أي بعد حدوث الإصابة بمدة قصيرة كحدوث نزيف داخلي أو بسبب مضاعفات للجروح أدت إلى الوفاة وهي من الجروح الآكدة  والموجبة للتوقيف.
(أنواع الجروح من الناحية الطبية)
هنالك أنواع وتقسيمات متنوعة في كتب الطب الشرعي فمنهم من يقسم الجروح إلى مجموعات بناء على الجروح ذاتها ومنهم من يقسمها بناء على على الآلة أو السلاح التي أحدثت الجروح فالذي قسم الجروح بناء على الجرح ذاته يدخل في إطارها مجموعة الجروح الرضية: كالسحجات والكدمات والجروح التهتكية والجروح الهرسية والذي قسم الجروح بناءً على الآلة المستخدمة فإن كانت سلاحا أبيض فتسمى مجموعة الجروح الناتجة من السلاح الأبيض كالجروح القطعية والجروح الطعنية وإن كان السلاح مدبب الأطراف ومتعدد الحوافي كمقبض الحديد اليدوي الذي يستخدم في القتال أوالخواتم ذات أطراف حادة قتالية فيدخل في إطارها جميع الجروح الوخزية أما مجموعة الجروح النارية يدخل في إطارها جميع الجروح الناتجة من استخدام سلاح ناري وسأفرد لباقي الجروح أبحاثا مستقلة أما في هذا البحث سأقتصر على الأنواع الآتية:         
1-              السحجات.
2-              الكدمات. 
3-              الجروح القطعية.
4-              الجروح الوخزية
5-              الجروح الطعنية.
6-              الجروح الدفاعية.
7-              الجروح المصطنعة.
أولا/ السحجـات :
هي أبسط أنواع الجروح وهي عبارة عن تقشر في بشرة الجلد نتيجة احتكاك جسم خشن أو بفعل جسم راض وهي لا تخترق كل أجزاء الجلد ومثل هذه الجروح لا تدمي في العادة، كما أنه وبعد شفاء الجرح تماما فإنها تختفي آثاره ولا تسبب عاهات أو معالم في منطقة الجرح وعند قيام الجاني بإحداث سحجة على المجني عليه فإنها تظهر إحمراراً على طبقة الجلد ثم يأخذ بالجفاف تدريجياً إلى أن تصبح قشرة رقيقة ورخوة وتدريجياً إلى أن تصبح قشرة جافة وتبدأ بالزوال ليترك مكانها سطحاً أبيض اللون ثم يعود الجلد إلى طبيعته كما كان، وتأخذ السحجات شكلاً خاصاً يدل على الجسم أو الآلة الذي أحدثتها إذ الجرح يأخذ شكل سطح الجسم الذي لامسه فمثلاً انزلاق الجسم على سطح خشن مع سحل بسيط يؤدي إلى تكون سحجات مطابقة لسطح خشن مع تكون نهايات الجروح بسحجات تدل على اتجاه الحركة كم قد تتكون سحجات تأخذ شكل المنحني أو المستقيم الخطي تدل على إستخدام الجاني أظافره في التعدي على المجني عليه أو قيام المجني عليه بمقاومة الجاني بأظافره فيكون سحجات ظفرية كما قد تتكون السحجات نتيجة الضغط القوي على  سطح الجلد فتأخذ السحجة شكل اليد أو كما في حوادث السيارات نجد الضحية قد تكون في جسده سطح إطار السيارة نتيجة تعرضه لدهس والسحجات رغم قلة أهميتها وسهولة إحداثها وبساطة تكوينها إلا أن لها أهمية بالغة في التحقيق الجنائي فسحجات ظفرية حول الأنف والفم تدلنا على جريمة جنائية وأن الضحية قد تعرض لكتم نفسه،،،وقد تكون السحجة على رقبة طفل مات حديث الولادة الدليل الوحيد على أنه تعرض للخنق، وسحجات على الفخذين والأعضاء التناسلية تدل آثارها على جريمة إغتصاب، وسحجات حول الرقبة تدل على تعرض المجني عليه للخنق بواسطة اليد إن كانت السحجة أخذت شكل اليد أو تدل على الخنق بواسطة الحبل إن كانت السحجة أخذت شكل ألياف الحبل أو جدائله كما أن وجود آثار سحجات في جسم ما على جانب واحد يدل على سقوط ذلك الجسم على ذلك الجانب وسحجات نراها على الوجه واليدين يدل على حصول عراك ومشاجرة بالأيدي وسحجة ناتجة من عضة تأخذ نفس شكل حجم أسنان الجاني والركل على البطن يكوّن أثر سحجي خفيف متكدم حول البطن أو في ملابس المجني عليه تأخذ نفس أثر قدم الجاني أو حذاؤه أو أثرا منه إن كان مرتديا حذاء وهكذا في اليدين والأصابع والأظافر وكم يترك الجاني أثناء هروبه من مسرح الجريمة الكثير من الآثار التي تدل عليه ولو علم عنها لما أقدم على جريمته إذ حالته كحالة النعامة تخفي رأسها ولا تعلم أنها تخفي عينيها عن واقع الحال،،،
ومعرفة المحقق الجنائي إن كانت السحجات التي تعرض لها المجني عليه نتجت أثناء حياته أو بعد وفاته أهمية بالغة في كشف غموض الجريمة فالعثور على ضحية استخرجت من البحر ووجد بها سحجات ذات لون مصفر أو تميل إلى البياض بحسب تزامن حصولها مع الوفاة مع عدم وجود أثر دموي على الجلد وأن هذه السحجات بها آثار تدل على سحل الضحية إما من جانب أو جانبين تدل هذه الآثار على أن الحادث جنائي وليس عرضي وأن الجاني قتل ضحيته ثم تخلص من جثمانه برميه في قاع البحر خصوصا إن وجدنا إحدى أطرافه مربوطه بثقل. أو كقيام جاني بقتل ضحيته ثم يقوم بدهسه بسيارته ليظهر أن الحادث عرضي، أو وضعه على سكة قطار ليظهر أن الجاني أقدم على الإنتحار بوضع نفسه على سكة الحديد وهنالك اختلاف جيد ما بين السحجات التي حدثت في حياة المجني عليه وهي ما تعرف بالسحجات الحيوية أو التي حدثت بعد وفاة المجني عليه والتي تعرف بالسحجات الغير حيوية والتي تظهر بيضاء غير دموية وغير تفاعلية ويابسة غير رطبة ويمكن التفريق بين الجروح الحيوية وبين الجروح الغير حيوية والتي تحدث بعد الوفاة سواء كانت هذه الجروح رضية كالسحجات والكدمات أو كانت قطعية أو طعنية أو وخزية في الجدول الآتي:
الجروح الحيوية
الجروح الغير حيوية
1-مصحوبة غالبا بنزف خارجي أو داخلي
1-غير مصحوبة بنزف
2-حواف الجرح متباعدة ومتورمة
2-غير متورمة ومتقاربة
3-يكون الدم متخثر ومتخلا الأنسجة عند حواف الجرح وعند قاعدته.
3-لا يوجد دم متخثر يتخلل الأنسجة
4-قد تظهر علامات تدل على حيوية الجرح مثل التئامه وتقيحه
5-ليس به تفاعل حيوي.

ولما كانت السحجات تمثل أهمية بالغة في التحقيقات الجنائية وفي القضايا التي تعرض على المحقق الجنائي أمكننا استنتاج أهميتها في أربعة نقاط على النحو الآتي:
1- يمكن من خلال السحجات معرفة زمن حصولها حيث تشاهد السحجة في أول الحادث الجنائي حمراء اللون ذات سطح رطب ثم تجف بعد عدة ساعات وتغطى بقشرة خلال اليوم الأول من حدوثها وتجف القشرة بعد يومين أو ثلاثة أيام ثم يعود الجلد تدريجيا إلى طبيعته خلال 5-7أيام كما يجب ملاحظة أن التلون يبدأ من المحيط إلى المركز تدريجيا، وإن لم يوجد تدرج مابين المحيط والمركز في التلون فإن هذا يعطي مؤشرا إلى أن السحجات مفتعلة نظرا لسهولة إحداثها مع مراعاة أن السحجات البسيطة سريعة التلون عقب الحادثة مباشرة.
2-أن السحجات تدل على نوع الآلة التي أحدثت.
3-أن السحجات تؤثر في تكييف الوقائع إن صدرت كأفعال اعتدائية أوكانت نتيجة ردة فعل دفاعية فهي قد تشاهد على الجاني وتشاهد على المجني عليه.
4-أنها تدل على نوعية الجريمة فوجودها حول الأنف والفم في وقائع كتم النفس ووجودها على الرقبة في وقائع الخنق ووجودها على الوجه واليدين تدل على حصول عراك ومشاجرة ووجودها على الأعضاء التناسلية والفخذين على واقعة اعتداء على العرض.
ثانيا / الكدمات
الكدمة: عبارة عن نزيف داخلي يتسرب عبر الأنسجة دون أي قطع للجلد، فيغير لون الجلد في المنطقة المصابة إلى اللون الازرق المائل إلى الاحمرار.
أو هي ارتشاح الدم في الأنسجة الخلوية وتخثره فيها نتيجة تمزق الأوعية الدموية ( الوريدات) بفعل جسم راض وتظهر على الجلد بقع حمراء قاتمة أو مزرقة متورمة وقد تكون مصحوبة بسحجات وقد لا تكون ، كما يحتاج لتكون الكدمة قوة رض أشد من تلك المسببة للسحجة.
وتظهر الكدمة على شكل تورم منفوخ في الأماكن التي يكثر فيها النسيج الخلوي والنسيج المرتخي وفي الجلد الرقيق كالعين وما حولها والشفة العلوية والسفلية،،،
(مراحل وأطوار الكدمة)   
تظهر الكدمة في أول الحادث الجنائي حمراء اللون ثم تتحول بعد ساعات قليلة إلى لون بنفسجي ثم أزرق يشتد تدريجيا إلى السواد ثم تتحول الكدمة بعد 4-5 أيــام  لونا أخضر ثم يتحول بعد 7-10أيــام إلى لون أصفر تزول تدريجيا حتى تعود إلى شكلها الطبيعي وتختفي جميع معالم الكدمة بعد 25 يوم .
وقد تقل أو تزيد مدة الدورة اللونية في الكدمة بازدياد عمق الكدمة أو قلتها فكلما كانت  بسيطة والإصابة الطارئة عليها سطحية كلما ظهر التلون عقب الإصابة مباشرة واختفت آثارها سريعا وكلما زاد عمق الكدمة زادت مدة دورتها اللونية ولمعرفة الدورة اللونية بالكدمة أهمية في تقدير عمر الجرح فقد تتفق مع تاريخ الجريمة فتكون قرينة في توجيه الاتهام وقد لا تتفق فتكون قرينة في عدم توجيهها وقد تعطي مؤشرا إلى أن الجروح مصطنعة،،،  
والكدمات أسرع ظهورا عند ذوي البشرة البيضاء عنها عند ذوي البشرة السوداء وهي أسرع في الظهور عند الأطفال والنساء عنها عند الشيوخ والرجال.
وتأخذ الكدمة غالبا شكل الآلة التي أحدثته فالضرب بعصا رفيعة تترك في الجلد أثر خطين متوازيين بينما تحدث رأس مطرقة كدما مستديرا أو مربعا مناسبا لسطح آلة الجريمة وإذا وجد الكدم على شكل خطي مذيلا أصاب أجزاء منخفضة ومرتفعة في الجسم على السواء دل ذلك على حدوثه بمثل السلك أو الحزام والكدمات في العنق من علامات الخنق كما ذكرنا في السحجات وكذلك إن وجدت على الفخذين دلت على اعتداء جنسي وإن وجدت كدمات في أماكن بارزة من أجزاء الجسم على الرأس مثلا دل ذلك على السقوط وإن كانت من جانب واحد دل ذلك على السقوط من ذلك الجانب بينما يدل انتشارها في نواح متعددة من الجسم على الضرب والاعتداء.
كما يمكن كشف الكدمات المفتعلة والتي تحدث عن طريق المص بالشفاه أو عن طريق استخدام حبوب الدكسن أو البريكاتين والتي تستخدم بغرض تسمين الوجه فيمكن بالضرب البسيط في منطقة الوجه من خلال استخدام هذه الحبوب إحداث كدمات مفتعلة إلا أن يتم كشف هذه الحيل من خلال النظر في أطراف منطقة الكدمة فإذا لاحظت عدم وجود فروقات لونية ما بين المحيط والمركز وعدم وجود تدرجات لونية دل ذلك على أن الكدمات مفتعلة حيث إن الكدمة الحقيقية يبدأ زوال لونها من المحيط إلى المركز مع ظهور تدرجات لونية في مكان الكدمة تتناسب مدة بقاءها مع كمية النزيف وقربها من سطح الجلد.
وقد يبدو للقارئ أن السحجات والكدمات متشابهة إلا أنه يوجد اختلاف بينهما فالسحجة يبدأ تكونها من على سطح الجلد تبدأ في الظهور والتقشر والتلون ظاهرا على الجلد أي أنها سطحية المنشأ مع ما يصاحبها من تمزق بالبشرة، بينما في الكدمات تكون قوة الرض أدت إلى حصول نزيف داخلي تسرب عبر الأنسجة دون أن يحصل بالضرورة قطع للجلد فهي باطنية المنشأ.
السحجة
الكدمة
يحصل فيها تمزق للبشرة
البشرة سليمة غالبا
تدل على موضع الإصابة دائما
تدل على موضع الإصابة غالبا
حيوية وغير حيوية
حيوية دائما
سطحية المنشأ
باطنية المنشأ
تختلف في التدرجات اللونية عن السحجة
تختلف في التدرجات اللونية عن الكدمة
تحتاج لإحداثها قوة رض عادية
تحتاج لإحداثها قوة رض أشد من السحجات

ثالثا / الجروح القطعية :
هي الجروح التي تنشأ من خلال استخدام السلاح الأبيض كالسكين، والمطاوي، والخناجر، والسواطير، والفؤوس،والمطارق، وأمواس الحلاقة ،وقطع الزجاج وهي دائما تكون باستخدام آلات حادة ويدل شكلها المحدث في جسم المجني عليه على نوع الآلة التي أحدثتها تختلف بحسب ثقل الآلة والقوة الدافعة وحدة الحافة القاطعة كما أنها تنزف هذه الجراح نزفا غزيرا نظرا لقطع حصل في العروق والأوعية الدموية وتتميز هذه الجروح بأن شكلها خطيا وأن طولها أكثر من عمقها وحوافي هذه الجروح تكون دائما حادة الزوايا ومنتظمة ويقوم الجاني بإحداثها بالشخط بالآلة الحادة على جسم المجني عليه بطريقة متوازية تقريبا دون التعمق في الجراح بالطعن النافذ كما يمكن تحديد اتجاه الجرح القطعي أو إذا كانت الآلة ذات حد أو حدين من خلال استنباط الوقائع ومن خلال النظر في بداية الجرح والنهاية الطرفية لذيل الجرح الذي غالبا ما يأخذ شكل السحج الخطي كما يمكن الاستدلال من مظاهر الجروح المشاهدة وكثرة عددها وطريقة إحداثها في استيحاء حالة الجاني النفسية والعصبية أنظر كتاب الطب الشرعي النفسي.
 وقد تكون هذه الجروح جنائية أو انتحارية أو عرضية كما قد تكون دفاعية وأحيانا ما تكون مفتعلة وينبغي في إدلاء الرأي على أنها حالة انتحارية التأكد من قدرة وصول يد المجني عليه إلى موضع الجرح وكذلك ما قد يوجد من دلائل أخرى كرسائل كتبها المنتحر قبل انتحاره ودلائل أخرى تشير إلى تردد المنتحر قبل قيامه بالانتحار كوجود جروح قطعية متوازية بجانب الجرح الذي أصاب غور الضحية مع الانتباه إلى عدم وجود دلائل أخرى كآثار مقاومة أو دلائل تمويه من قاتل وعندما يقوم المنتحر بذبح نفسه بواسطة سكين فإننا نرى السكين مقبوضا في يد المنتحر نظرا لظاهرة التوتر الرمي .
مثال واقعي:
بتاريخ16/11/1432هـ  تلقى مركز شرطة بحرة بمحافظة جدة بلاغ (س) من المواطنين عن وجود عامل متوفى في مزرعته وبناء على ذلك تم انتقال الدوريات الأمنية إلى الموقع والتحفظ على جميع العاملين بالمزرعة والمحافظة على مسرح الجريمة وتصوير الجثمان ورفع البصمات وإبقاء الآثار على ما هي عليه ، وبانتقال محقق القضية عاين المكان فوجده عبارة عن مزرعة تحيط من خلاله الأشجار وواحدة من هذه الأشجار كان جثمان الضحية ملقى على الأرض وملقى على عنقه قطعة قماش والجزء الآخر مربوط بإحدى الأشجار ولوحظ أن قطعة القماش مقطوعة على عنقه بشكل يظن المعاين له أن شخصا آخر فعل هذا كما لوحظ أن ملابس الضحية خالية من التمزقات والمقاومة وبالإذن للطبيب الشرعي إجراء الصفة التشريحية وردت نتيجة التقرير رقم وتاريخ المتضمن سلامة الجثمان من وجود آثار عنف جنائي وسلامة ملابس الضحية من التمزقات وسلامته من السموم والمنشطات والمخدرات.
 وبدراسة المحقق أوراق القضية واستجواب كل من كان بالمزرعة واستيفاء كامل التحقيقات والإجراءات لم يتضح أن هناك شخص متسببا في شنق الضحية يعاضد ذلك ما جاء في تقرير الطبيب الشرعي من سلامة الجثمان والملابس من آثار المقاومة أو الإعتداء ولا يمنع علميا من حدوث الوفاة نتيجة الشنق فضلا على العثور على إقامته وجواله ونقوده بحوزته وعدم قيام شخص آخر قد يكون دافعه السرقة لسلب ما معه من أشياء إضافة لما جاء في أقوال ابن عم الضحية من أن أهل الضحية أخبروه بأنه طلب منهم أن يسامحوه إذا سمعوا بأي شيء عنه مما يستدل على نية الانتحار مبطنة في وداعه لأهله أما ما شاهده محقق القضية أثناء معاينته للحبل الملفوف حول عنق الجثمان المقصوص عن الجزء الآخر المربوط بالشجرة بشكل مستوي وكأنه يوحي بفعل فاعل فهو احتمال وارد ولكنه يناقض الوقائع وما جاء في التحقيقات وما جاء في التقرير الشرعي  فإنه يرجح أن الحبل قد تردى بعد الوفاة يناسب ذلك ساعة الوفاة التي قررها الطبيب الشرعي ولطالما أن الحبل تردى بعد ساعة الوفاة فإنه لا يحتمل أن يكون بفعل فاعل.         
هذه إحدى حالات الإنتحار أما الحالات الجنائية فهي تظهر آثار مقاومة وجروح دفاعية وكدمات وسحجات ظاهرة على جثمان المجني عليه ويكون هنالك عدة جروح تدل آثارها على محاولة القتل وإحداث عدة طعنات.
الجروح الطعنية /
هي الجروح التي يتم فيها اختراق الجلد والنسيج والعضلات اختراقا نافذا يحدث فيها تفرق اتصال تام.
وكل الآلات التي تحدث الجروح القطعية يمكن لهذه الآلات أن تحدث جروحا طعنية إذا ما قام الجاني بإنفاذها في المجني عليه بالطعن، ونادرا ما تكون هذه الحالات عرضية أو انتحارية بل إن غالب هذه الجروح تكون جنائية ويدل شكل الجرح على الأداة المستخدمة كما أنه يجب ملاحظة أن موقع الجرح والأنسجة الواقعة تحته تلعب دورا هاما في تكوير الجرح إذ قد يظن أن الجرح لا يتناسب مع الأداة المستخدمة فيظهر الجرح بشكل أوسع من الأداة المستخدمة وليس بالضرورة أن طول الجرح يعطي معيارا لقياس طول النصل ذلك لوجود ملابسات أخرى كثيرة الاحتمالات منها قيام جاني بإحداث جرح طعني مائل فينتج عنها تكون منطقة سحجية في إحدى حافتي الجرح المائلة وعند ذلك فإن الطبيب الشرعي يقوم بإجراء بعض التجارب بأداة الجريمة ويقوم بإنفاذها على أجسام قطع بلاستيكية بقوى متفاوتة تساعد في تحديد الكيفية التي قام الجاني بإحداث الجرح وقد استقر في الطب الشرعي أن سكينا مدببا لا يحتاج إلى الكثير من القوة لإنفاذها في الجدار الصدري كما أن اتجاه الإصابات الطعنية ومركزها بالجسم يعطي فكرة وتصورا عن الجريمة وكيفية قيام الجاني بإحداثها في المجني عليه.
صفـات الجروح الطعنية:
1-              عمقها ونفاذها في الجسم أكثر من طول الجرح.
2-              تأخذ شكل النصل أو الآلة إن كانت طعنة واحدة أما إن كانت أكثر من طعنة في نفس مكان الجرح أو حاول المجني عليه إخراج النصل ولم يستطع فإنه يظهر أثر ذلك.
3-              إذا كان طول الجرح أكبر من عرض النصل دل ذلك على أن الطعن تم بزاويا مائلة.
كيف يفحص الطبيب الجروح الطعنية ويصدر تقريره؟
1-              يحدد موقع الجرح من الجسم تحديدا منضبطا جامعا مانعا.
2-              عدد هذه الجروح إن كانت الجروح متعددة.
3-              يصف كل جرح من هذه الجروح من حيث الشكل والحواف والطول والعرض والعمق.
4-              المضاعفات الأخرى التي أحدثتها الجروح.
5-              وجود النزيف من عدمه ومقداره ومصدره.
6-              تحديد إن وجدت أجسام غريبة محدثة في منطقة الجرح كوجود قطع زجاجية أو آثار رملية.  
7-              تقدير مدة الشفـاء إن كان المجني عليه على قيد الحياة.
كما يجب ملاحظة أن الجروح الطعنية تترك آثارها في الملابس التي تنفذ من خلالها لذلك فهي من القرائن الهامة التي تمس حقائق الدعوى ومن الواجب على رجل الضبط الجنائي تحريزها وحفظها بشكل يضمن بقاء الآثار فيها.
الجروح الوخزية / جروح تسببها الآلات ذات ذروة مدببة كالمسمار والإبرة وما شابهها وتتفق الجروح الوخزية مع الجروح الطعنية في نفاذها للجسم وعمقها إلا أنها تختلف في الالة المحدثة فالجروح الطعنية تكون آلاتها المحدثة ذات نصل حاد وبالصفات التي ذكرناها آنفا في موضعها[2] بينما الجروح الوخزية تنجم من الآلات ذات نصل غير حاد ولكنه مدبب كالمسمار والإبرة والمقص وتتميز بأنها عميقة وحافتها حادة وهي تأخذ شكل الآلة الواخزة أو آثارها.      
الجروح الدفاعية / هي الجروح التي يقوم المجني عليه بإحداثها في الجاني بهدف الدفاع عن نفسه والتصدي لعدوانه وهي ردة فعل طبيعية،،،
تظهـر الجروح الدفاعية على جسم الجاني على شكل آثار مقاومة وتكون غالبا على شكل سحجات وكدمات في اليدين أو الساعدين فعند قيام جاني بإشهار سلاح على شخص ما وحاول هذا الشخص الدفاع عن نفسه فإننا قد نجد آثار هذا الفعل ظاهرا على يد الجاني الممسكة للسلاح أو ساعده بتكون سحجات أو كدمات أو قد نجد آثار بصمات المجني عليه ظاهرا على السلاح وفي حالات الإغتصاب قد نجد خدوش ظفرية أو سحجات عضية في الجاني إما على اليدين أو الساعدين أو الوجه أو الفخذين،،،
الجروح المصطنعة /
قد يدعي شخص على آخر أنه أحدث به إصابات يكون قد أحدثها هو بنفسه أو بالإتفاق مع شخص آخر بهدف اتهام الغير بالإعتداء إما بغرض ابتزازه بالمال أو تشويه سمعة أو إجباره على التنازل عن إرث أو قضية أخرى أو أي غرض آخر يحقق من ورائه غاية لا تبرر الوسيلة وقد يقوم قاتل باصطناع الجروح فيحدثها في جسده لكي يدرأ عن نفسه التهمة المنسوبة إليه محاولا تغيير الوقائع وتلفيق الحقائق وإظهار أن موقفه دفاعي وقد يقوم جاني بتصديق اعترافه فينصحه بعض أصدقائه باصطناع الجروح ليظهر أن اعترافه كان تحت وطأة العذاب أو الإجبار أو الإكراه وهذا النوع من الجروح الملفقة والكاذبة والمصطنعة كثيرة الشيوع في الوسط الإجرامي وهي ردة فعل وسلوك بدائي يكون دافعه الخوف من العقاب.
ومن حسن الطالع أن لهذه الجروح سمات ومميزات وفيها من القرائن التي تكشف حقيقتها إذ تمتاز هذه الجروح بأنها غير خطيرة بل هي في الغالب تكون سطحية وأن الفاعل يتجنب مناطق الوجه والعينين والأذنين والأنف وقد تكون في أماكن تصل إليها يد المصاب وإذا كان الفاعل أيمن فقد تكون معظم الجروح في الناحية اليسرى أما إذا كان الفاعل أيسر فقد تكون معظم الجروح في الناحية اليمنى نظرا لأن الفاعل يكون حذرا في إحداث الجروح في نفسه فيستخدم يده الأكثر استعمالا وقد يتم هذا الفعل بالاتفاق مع شخص آخر،،،
ومن الأهمية في الكشف عن الجروح المصطنعة البحث عن الملابس وفحصها بكل دقة وعناية إذ من النادر أن يقوم الفاعل بإصابة نفسه من على فوق ملابسه كما قد ينسى الفاعل اصطناع القطوع في ملابسه وإن قام باصطناعها فإنه عند التدقيق فيها والملاحظة ومضاهاة قطوع الملابس بجروح الجسم فسيجد اختلافا كثيرا ولذلك عرف يعقوب عليه السلام أن أبناءه قد كذبوا عليه في قوله تعالى ( وجاءوا على قميصه بدم كذب قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ماتصفون) لما لم يجد آثار القطوع على قميص يوسف عليه السلام وقال لهم مستنكرا إن كان هذا الذئب لرحيما كيف أكل ابنه ولم يخرق قميصه كما ورد في كتب التفاسير ،،،   
ويجب على المحقق أن يترك المدعي مصطنع الجروح يقوم بسرد حادثة الاعتداء بكل إسهاب وتفصيل دون ملل أو كلل ويسأله عن كيفية حدوث الإصابة وكيف قام الجاني بالاعتداء عليه وعدد الضربـات أو الطعنات وعدد الأشخاص الذين شاركوا معه وماهي الآلة المستخدمة ثم يبين كيف قام بالدفاع عن نفسه ولا مانع من ترك المدعي يقوم بتمثيل دوره في الواقعة ونموذج ذلك ما جاء في قصة علي رضي الله عنه قدوة المحققين وأنموذجا في إحقاق الحق وكشفه إذ جاءه شاب يدلي بدعواه قال الراوي: إن شابا شكا إلى علي –رضي الله عنه – نفرا فقال إن هؤلاء خرجوا مع أبي في سفر فرجعوا ولم يرجع أبي، فسألتهم عنه؟ فقالوا: مات، فسألتهم عن ماله: فقالوا ما ترك شيئا، وكان معه مال كثير، فدعا علي بالشرطة فوكّل بكل رجل رجلين وأوصاهم أن لا يمكنوا بعضهم يدنو من بعض، ولا يمكنوا أحدا يكلمهم، ودعا كاتبه، ودعا أحدهم ، فقال أخبرني عن أب هذا الفتى، أي يوم خرج معكم؟ وفي أي منزل نزلتم؟ وكيف كان سيركم؟ وبأي علة مات؟ وكيف أصيب بماله؟ وسأله عمن غسله ودفنه؟ ومن تولى الصلاة عليه؟ وأين دفن؟ والكاتب يكتب، فكبر علي رضي الله عنه وكبر الحاضرون، والمتهمون لا علم لهم إلا أنهم ظنوا أن صاحبهم أقر عليهم،ثم دعا آخر منهم بعد أن غيّب الأول عن مجلسه فسأله كما سأل صاحبه ثم الآخر كذلك حتى عرف ما عند الجميع فوجد كل واحد منهم يخبر بضد ما أخبر به صاحبه ثم أمر برد الأول فقال: يا عدو الله قد عرفت عنادك وكذبك بما سمعت من أصحابك،وما ينجيك من العقوبة إلا الصدق،ثم أمر به إلى السجن وكبّر وكبر معه الحاضرون فلما أبصر القوم الحال لم يشكّوا أن صاحبهم أقر عليهم فدعا آخر منهم فهدده فقال: يا أمير المؤمنين والله لقد كنت كارها لما صنعوا ثم دعا الجميع فأقروا بالقصة واستدعى الذي في السجن وقيل له: قد أقر أصحابك ولا ينجيك إلا الصدق فأقر بكل ما أقر به القوم فغرمهم المال وأقـاد منهم القتيل[3]،،،  
الأسئلة المهمة التي يوجهها المحقق للطبيب الشرعي:
أولا / ما هي نوع الإصابة هل هي كدمات أو سحجات أو جروح قطعية أو وخزية وما هي الصفات المميزة لجروح المصاب ؟
ثانيا/ ما هي نوع الآلة هل هي قطعية ذات حد أو حدين أو ذات نصل حاد أو ذات نصل مدبب؟
وإذا كانت آلة الجريمة قد ضبطت فيستحسن إرسالها للطبيب ومطابقتها للجروح المصابة على الجسم خصوصا ولا سيما في بعض الحالات قد يبقى النصل أو جزء منه في غور جسم المصاب ويمكن للطبيب إجراء التجارب على قطع بلاستيكية وليس بالضرورة أن يجزم أن الجرح من الآلة فيمكن أن يقول في إبداء رأي احتمالي كأن يقول من الممكن حصول الجرح من السكين المضبوط أو خنجر أو فأس أو نحوه.
ثالثا/ كيفية حصول الإصابة وهل تتطابق مع الوقائع المذكورة كأن يقال هل حدثت نتيجة دهس بالسيارة أو سقوط المصاب على الأرض أو هل حصلت إثر رجوع السيارة إلى الوراء وإبقاء الشخص محصورا بينها وبين حائط أو أن الإصابة حصلت من صدم مباشر أو غير مباشر وهكذا.
رابعا / وقت حصول الإصابة وذلك من خلال رؤية التدرجات اللونية والتطور الإندمالي بالنسبة للجروح الرضية أو رؤية التئامات الجروح القطعية أو الطعنية ورؤية حالة النسيج المصاب وقد يعطي الطبيب وقتا تقريبيا ليس بالضرورة وقتا محددا كأن يقول إن الإصابة وقعت من فترة تتراوح من 2-3 أيام.    
توصيات:
1-إنشاء لائحة تنظيمية تنظم إحالة المصابين جنائيا للطبيب الشرعي وتنظم دور الطبيب المعالج وتخصصه ومهامه والتقرير الطبي الصادر منه وتنظم مهام المحقق في كيفية إرسال المصابين وتقنين الحالات التي يرفض فيها المتهم الخضوع للفحص ولا سيما أن إثبات الإصابات إن لم تكن منظمة ومقننة ودقيقة والتي تبدأ من لحظة الإصابة في الواقعة لحين وصول رجل الدورية الأمنية للموقع لحين سماع الأقوال بمركز الشرطة لحين بعث المتهم للفحص الطبي كلها إجراءات تستلزم فيها الدقة والعناية منعا لحدوث ثغرة تعطل سير العدالة أو تشوهها ولا سيما أن نظام الإجراءات الجزائية لم يتطرق لذلك.
2-تقنين الجروح والإصابات بمدة شفاء محددة درءًا من التفاوت والتباين في مدة الشفاء ولما واجهناه في مجال عملنا بالتحقيقات أن مدة الشفاء تختلف من طبيب إلى طبيب ومن مستشفى إلى مستشفى ولا تعلم المستشفى مصدرة التقرير أن مدة الشفاء يترتب عليه آثار قانونية كإيقاف المتهم من الإفراج عنه وكتكييف الواقعة من جرائم كبيرة أو جرائم صغيرة ولأن جزءا هاما في تقدير العقاب ومقدار الديات والشجاج يأتي بناء على ما جاء في إثبات الإصابات من التقرير الطبي لذلك أرى الاجتماع بوزارة الصحة والخروج بنتائج ونقاط مقننة.
3-التقرير الطبي بمثابة شهادة يحصل عليها المصاب فأقترح إنشاء تقرير طبي نموذجي مكتوبا بالكمبيوتر وموقعا على الطبيب المعالج وآخر طبيب مراقب ومختوما عليه من المستشفى كما يفضل في التقرير الطبي الأولي ذكر المعلومات الآتية:
أ-الزمان والمكان الذي جرى فيه الكشف.
ب-اسم الطبيب وتخصصه ورقم قيده في نقابة الأطباء إذ أن عدم تخصص الطبيب في الحالة المعروضة أمامه فإن لم يكن هذا التقرير  صادر من طبيب معالج مختص كان ذلك  صادر من غير ذي صفة يضعفه أو يفقده كدليل ويجعل الطعن فيه سهلا.
هـ-ختم المستشفى على صحة التقرير الطبي.   
ج-اسم المصاب وجنسيته ورقم هويته وصور شمسية له توضع على التقرير الطبي الصادر بشأنه.
ح-الحصول على رقم للتقرير الطبي إذ أن بعض الحالات قد يعقب عليها المحقق للتأكد من صحة التقرير أو قد يرسل المصاب إلى الطبيب الشرعي ولا يوجد لهذا التقرير رقم يمكن التعقيب عليه أو محتفظ من ضمن سجلات المستشفى الصادر منها التقرير.
د-إثبات أسماء رجال الأمن الذين أحضروا المريض للمستشفى فقد يستلزم في بعض القضايا أخذ إفاداتهم في تفاصيل معينة بالقضية.
ج-وصف الجروح من الجهة الطبية الشرعية وصفا دقيقا منضبطا.
ح-الكتابة دائما باللغة العربية حيث إن بعض القضايا يتم تأخرها لاستيفاء ترجمة التقرير الطبي المكتوب باللغة الإنجليزية.    
4-دعم التقرير الطبي بتصوير الإصابات توثيقا للإصابات وإبقاءً على الآثار ومساعدا للمحقق في مواجهة المتهم بتلك الصور (فالصورة تعبر عن ألف كلمة) فما إن تجتمع أدلة يحاصر بها المتهم إلا كان ذلك سبيلا في الحصول على اعترافه بالطرق العلمية والحجج العقلية.
    



[1] - نص القرار الوزاري رقم (1900) وتاريخ 1402هـ على الجرائم الكبيرة التي تحصل عمدا على مادون النفس بمدة شفاء تزيد عن خمسة عشر يوم فهي من الجرائم الكبيرة الموجبة للتوقيف ولكن القرار الوزاري استثنى من الفقرة () مالم يتنازل صاحب الحق الخاص فلو تنازل ومدة الشفاء أكثر (15) يوم لم تكن الجريمة من الجرائم الكبيرة الموجبة للتوقيف بالتالي وجب الإفراج عن المتهم وحفظ الدعوى إن كانت هنالك مبررات لحفظها أو رفعها للقضاء إن كانت هنالك مبررات لرفعها للقضاء.
[2] انظر صفحة رقم (15).
[3] - الراوي هو أصبغ بن نباتة والقصة في "كنز العمال" 3/178،"الرياض النضرة" للمحب الطبري2/167-168، "نصب الراية"4/355،و"تــــاج العروس" في شرح مادة (شرع)5/396، وفي "معين الحكام" للطرابلسي ص167، ونقلها عنهم ابن القيم الجوزية في كتابه "الطرق الحكمية في السياسة الشرعية" ص71 تحقيق أحمد الزعبي.